عبد الحق التازي.. رحلة وفاء في الذاكرة الوطنية
من المكتبة الوطنية بالرباط، تستعيد أربعينية عبد الحق التازي مسار رجل ارتبط اسمه بالحركة الوطنية والعمل الحزبي والمؤسساتي، عبر شهادات تستحضر محطات من حياته وإرثه.

روبرطاج خاص-الرباط
في أجواء مهيبة امتزجت فيها مشاعر الحزن بعبق الذاكرة الوطنية، نظمت قيادة حزب الاستقلال حفل تأبين لروح أحد أبرز قيدوميها، الراحل عبد الحق التازي. في رحاب المكتبة الوطنية بالرباط، لم يكن الحدث مجرد استرجاع لمناقب فقيد، بل قراءة مفتوحة في مسار رجل دولة من الطراز الرفيع ترك بصمته في عوالم السياسة، والهندسة، والدبلوماسية.

مكانة الرجل وثقل الحضور
مساء يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، توافدت حشود غفيرة إلى المدرج الرئيسي للمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالعاصمة الرباط. على واجهة المنصة، انتصبت لوحة كبرى تحمل صورة الراحل عبد الحق التازي بابتسامته المعهودة، محاطة بشعار حزب الاستقلال، ومعلنة عن انطلاق فعاليات الذكرى الأربعينية لرحيله تحت إشراف الأمين العام للحزب، السيد نزار بركة. غصت القاعة بالحاضرين من مختلف الأطياف السياسية، والشخصيات الوطنية، ورفاق درب الفقيد، في مشهد يترجم مكانة الرجل وقيمته الاعتبارية داخل المشهد السياسي المغربي.

كلمة الوفاء والاعتراف
اعتلى الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، المنصة ليلقي الكلمة التأبينية الرسمية، حيث وقفت كلماته شاهدة على ثقل الخسارة. استعرض بركة مسار الراحل كأحد رموز جيل الاستقلال، مذكراً بخصاله الإنسانية وتفانيه المستمر في خدمة الوطن. وقد شكلت هذه الكلمة فرصة لاستحضار تضحيات التازي، الذي يُعد من مؤسسي الجيل الأول للمهندسين الزراعيين بالمغرب، وأحد الوجوه البارزة التي طبعت العمل الحكومي منذ توليه حقيبة كتابة الدولة المكلفة بتكوين الأطر أواخر السبعينيات.

ذاكرة بصرية توثق لمسار حافل
لم يقتصر حفل التأبين على الكلمات والشهادات التاريخية، بل كان للغة البصرية حضور قوي أضفى على المناسبة طابعاً وثائقياً. فقد نُظم معرض للصور الفوتوغرافية في أروقة المكتبة الوطنية، يوثق لأهم المحطات في حياة عبد الحق التازي. وتوقف الحاضرون مطولاً أمام هذه اللوحات البصرية التي لخصت عقوداً من العمل السياسي والوطني، حيث شوهدت شخصيات بارزة تتأمل الصور وتستحضر ذكريات جمعتها بالفقيد في مناسبات وطنية وحزبية مختلفة.

إرث سياسي مستمر
إن رحيل عبد الحق التازي، الذي وافته المنية في 16 سبتمبر 2026، ليس مجرد فقدان لقيادي استقلالي، بل هو طي لصفحة من صفحات الرعيل الأول الذي ساهم في بناء مغرب المؤسسات. لقد كان هذا الحدث، الذي واكبته الهوية البصرية لجريدة NEWS LIK لنقل أدق تفاصيله، محطة تاريخية للتأمل في قيم الوفاء والالتزام التي ظلت ترافق الراحل طيلة حياته، ودرساً للأجيال القادمة في معنى العمل الوطني الخالص.





