تحقيقات وريبورتاج
أخر الأخبار
سعيد بلفقيه.. قراءة في الحكامة الرياضية وسوسيولوجيا النخبة
من تقاطعات البحث الأكاديمي مع قضايا التدبير والحكامة الرياضية، يفتح مسار الدكتور سعيد بلفقيه باباً للتأمل في علاقة المعرفة بالمؤسسات، وكيف يمكن للمقاربة التحليلية أن تساعد على فهم ديناميات النخبة والسلطة داخل المجال الرياضي.
داخل ردهات جامعة محمد الخامس بالرباط وفي الفضاءات الإعلامية الأكثر لفتاً للانتباه، يبرز اسم الدكتور سعيد بلفقيه ليس فقط كأكاديمي يلقي محاضراته ويمضي، بل كمثقف عضوي “مشاكس” اختار النبش في حقول ألغام سوسيولوجية شديدة الحساسية والتعقيد. بلفقيه، الذي نجح في المزاوجة بين صرامة البحث السوسيولوجي في قضايا التربية والشباب وبين حركية التدبير الميداني، تحوّل إلى صوت يزعج ركود التسيير التقليدي، مطالباً بإرساء ثورة حكامة حقيقية تقطع مع “العشوائية والريع” في الرياضة والمجتمع المدني على حد سواء.
أطروحة “الزلزال”: حين تعرّي السوسيولوجيا ديكور “الديمقراطية التشاركية”
في الوقت الذي يميل فيه الكثير من الباحثين إلى مجاراة النصوص القانونية الجاهزة، فجّر الدكتور سعيد بلفقيه نقاشاً علمياً واسعاً عندما نال شهادة الدكتوراه بميزة “مشرف جداً” من كلية علوم التربية بالرباط. أطروحته الموسومة بـ “المشاركة المؤسساتية للمجتمع المدني في الحكامة الجهوية ودوره في تنزيل الديمقراطية التشاركية”، لم تكن مجرد تجميع لصفحات أكاديمية، بل شكلت تشريحاً حياً لما أسماه “الخلل الهيكلي” في العلاقة بين الفاعل الجمعوي والفاعل السياسي الشريك. بلفقيه واجه المؤسسات بجرأة علمية، مبيّناً كيف تتحول آليات الحوار والتشاور أحياناً إلى مجرد “ديكور مساطري” لإضفاء شرعية شكلية على قرارات جاهزة، داعياً إلى تحرير المجتمع المدني ليصبح شريكاً حقيقياً في صناعة القرار التنموي وصيانة الثروات المحلية.
في الوقت الذي يميل فيه الكثير من الباحثين إلى مجاراة النصوص القانونية الجاهزة، فجّر الدكتور سعيد بلفقيه نقاشاً علمياً واسعاً عندما نال شهادة الدكتوراه بميزة “مشرف جداً” من كلية علوم التربية بالرباط. أطروحته الموسومة بـ “المشاركة المؤسساتية للمجتمع المدني في الحكامة الجهوية ودوره في تنزيل الديمقراطية التشاركية”، لم تكن مجرد تجميع لصفحات أكاديمية، بل شكلت تشريحاً حياً لما أسماه “الخلل الهيكلي” في العلاقة بين الفاعل الجمعوي والفاعل السياسي الشريك. بلفقيه واجه المؤسسات بجرأة علمية، مبيّناً كيف تتحول آليات الحوار والتشاور أحياناً إلى مجرد “ديكور مساطري” لإضفاء شرعية شكلية على قرارات جاهزة، داعياً إلى تحرير المجتمع المدني ليصبح شريكاً حقيقياً في صناعة القرار التنموي وصيانة الثروات المحلية.
في جبهة التكوين الرياضي: صرخة الانتقال إلى “صناعة النجوم”
لا تتوقف حركية بلفقيه عند أسوار تخصص علم الاجتماع المحض؛ بل تمتد كأستاذ باحث زائر بـ المعهد الملكي لتكوين الأطر وكلية الحقوق بسلا، ليكون من أبرز منظري “سوسيولوجيا الرياضة وقضايا الشباب” بالمغرب. ومن فوق الشاشات الكبرى، لاسيما عبر منبر ميدي 1 تيفي (Medi1TV)، يطلق بلفقيه مواقف توصف بالخطيرة والجريئة حول واقع الرياضة الوطنية. في الوقت الذي انتشت فيه النخب بالمسارات الاستثنائية لكرة القدم، خرج بلفقيه ليدق ناقوس الخطر بعبارة نارية: “لابد من المرور إلى السرعة القصوى في التدبير الرياضي بالمغرب”. إنه يرى أن عهد انتظار “الصدفة العشوائية” لظهور النجوم قد ولى، وأن المطلوب اليوم هو الانتقال الشامل نحو “صناعة رياضية” مبنية على حكامة الجامعات، التدبير المالي الشفاف، والإنصاف المجالي للبنيات التحتية التي تحمي الشباب من الانزلاقات الرقمية والسلوكية.
لا تتوقف حركية بلفقيه عند أسوار تخصص علم الاجتماع المحض؛ بل تمتد كأستاذ باحث زائر بـ المعهد الملكي لتكوين الأطر وكلية الحقوق بسلا، ليكون من أبرز منظري “سوسيولوجيا الرياضة وقضايا الشباب” بالمغرب. ومن فوق الشاشات الكبرى، لاسيما عبر منبر ميدي 1 تيفي (Medi1TV)، يطلق بلفقيه مواقف توصف بالخطيرة والجريئة حول واقع الرياضة الوطنية. في الوقت الذي انتشت فيه النخب بالمسارات الاستثنائية لكرة القدم، خرج بلفقيه ليدق ناقوس الخطر بعبارة نارية: “لابد من المرور إلى السرعة القصوى في التدبير الرياضي بالمغرب”. إنه يرى أن عهد انتظار “الصدفة العشوائية” لظهور النجوم قد ولى، وأن المطلوب اليوم هو الانتقال الشامل نحو “صناعة رياضية” مبنية على حكامة الجامعات، التدبير المالي الشفاف، والإنصاف المجالي للبنيات التحتية التي تحمي الشباب من الانزلاقات الرقمية والسلوكية.
التشريح الرقمي: ناقوس الخطر حول “مستنقع الاغتراب السيبراني وإدمان الشاشات”
في أحدث دراساته وأبحاثه الميدانية الصادمة التي ركزت على “السلوك الرقمي وإدمان الإنترنت لدى الشباب واليافعين”، لم يتردد الدكتور بلفقيه في وضع يده على العصب العاري لجيل “التيك توك” والشبكات الافتراضية. بلفقيه يرى من منظور سوسيولوجي أن الإفراط في استخدام الفضاء السيبراني تحول من مجرد ممارسة ترفيهية إلى “آلية اغتراب قسري” تعيد تشكيل وعي وهُوية الجيل الصاعد بعيداً عن محيطه الواقعي. وحذر الأكاديمي المغربي بقوة من التداعيات الخطيرة لهذا الإدمان الرقمي، مبرزاً كيف تساهم الشاشات في تفتيت الروابط الأسرية التقليدية وتعميق العزلة السلوكية، فضلاً عن تحوّل الشباب إلى مستهلكين سلبيين لـ”خوارزميات تصنع التفاهة والريع الرقمي”. ودعا بلفقيه في مقالاته الأخيرة إلى ضرورة صياغة سياسات عمومية عاجلة تهتم بـ”الحصانة الرقمية”، وتوفير بدائل تنموية ورياضية حقيقية لانتشال اليافعين من هذا المستنقع الافتراضي الذي يهدد الرأسمال اللامادي للمملكة.
في أحدث دراساته وأبحاثه الميدانية الصادمة التي ركزت على “السلوك الرقمي وإدمان الإنترنت لدى الشباب واليافعين”، لم يتردد الدكتور بلفقيه في وضع يده على العصب العاري لجيل “التيك توك” والشبكات الافتراضية. بلفقيه يرى من منظور سوسيولوجي أن الإفراط في استخدام الفضاء السيبراني تحول من مجرد ممارسة ترفيهية إلى “آلية اغتراب قسري” تعيد تشكيل وعي وهُوية الجيل الصاعد بعيداً عن محيطه الواقعي. وحذر الأكاديمي المغربي بقوة من التداعيات الخطيرة لهذا الإدمان الرقمي، مبرزاً كيف تساهم الشاشات في تفتيت الروابط الأسرية التقليدية وتعميق العزلة السلوكية، فضلاً عن تحوّل الشباب إلى مستهلكين سلبيين لـ”خوارزميات تصنع التفاهة والريع الرقمي”. ودعا بلفقيه في مقالاته الأخيرة إلى ضرورة صياغة سياسات عمومية عاجلة تهتم بـ”الحصانة الرقمية”، وتوفير بدائل تنموية ورياضية حقيقية لانتشال اليافعين من هذا المستنقع الافتراضي الذي يهدد الرأسمال اللامادي للمملكة.
المثقف العضوي والمحارب ضد “الريع الثقافي”
يكمن سر جاذبية الدكتور بلفقيه في كونه يرفض الانعزال في الأبراج العاجية؛ فهو يتقلد أدواراً فاعلة ميدانياً، ويسهم بكتابات دقيقة ومنتظمة تفكك هندسة الوعي السياسي للشباب وسلوكياتهم الرقمية والسيبرانية. وفي مقالاته وندواته الفكرية حول “سوسيولوجيا الإبداع والتمويل”، يوجه أسهم نقده المباشر إلى طريقة توزيع الدعم والتمويل العمومي، معتبراً أن “الريع الثقافي والجمعوي” هو العدو الأول للتنمية المستدامة. تصريحاته وكتاباته لا تداهن أحداً، بل تضع الفاعلين المحليين والجهويين دائماً أمام مسؤولياتهم التاريخية لربط المسؤولية بالمحاسبة.
يكمن سر جاذبية الدكتور بلفقيه في كونه يرفض الانعزال في الأبراج العاجية؛ فهو يتقلد أدواراً فاعلة ميدانياً، ويسهم بكتابات دقيقة ومنتظمة تفكك هندسة الوعي السياسي للشباب وسلوكياتهم الرقمية والسيبرانية. وفي مقالاته وندواته الفكرية حول “سوسيولوجيا الإبداع والتمويل”، يوجه أسهم نقده المباشر إلى طريقة توزيع الدعم والتمويل العمومي، معتبراً أن “الريع الثقافي والجمعوي” هو العدو الأول للتنمية المستدامة. تصريحاته وكتاباته لا تداهن أحداً، بل تضع الفاعلين المحليين والجهويين دائماً أمام مسؤولياتهم التاريخية لربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويبقى الدكتور سعيد بلفقيه، بجمع خطوطه المتقاطعة بين السياسة والجامعة والإعلام، نموذجاً حياً للمثقف المغاربي المعاصر الذي يمسك بمشرط السوسيولوجيا ليعيد صياغة مفاهيم المواطنة، واضعاً “الحكامة الصارمة” كشرط وحيد وأساسي للمرور نحو مغرب ديمقراطي حقيقي ومستدام.