تحقيقات وريبورتاج
أخر الأخبار

3 ملايير وصورة من جماعة أخرى.. NEWS LIK تفكك منشوراً متداولاً بإقليم الخميسات

الخميسات — NEWS LIK

منشور متداول على مواقع التواصل الاجتماعي يجمع بين عنوان صحفي قديم، وصورة لمنتخب تحمل علامة مائية تحيل إلى الصفحة الرسمية لجماعة المعازيز، ورقم مالي ضخم يصل إلى 300 مليار سنتيم. للوهلة الأولى، تبدو العناصر الثلاثة وكأنها تتحدث عن واقعة واحدة وشخص واحد. لكن العودة إلى أصل كل عنصر تكشف أن الصورة أكثر تعقيداً.

العنوان المتداول يعود إلى مادة صحفية نشرتها جريدة **”الأخبار” بتاريخ 11 أكتوبر 2024**، وتناولت أبحاثاً مرتبطة بصفقات جماعة والماس بإقليم الخميسات. وبحسب ما أوردته المادة آنذاك، باشرت الفرقة الوطنية للدرك الملكي أبحاثاً بتعليمات من النيابة العامة المختصة بجرائم الأموال، شملت الاستماع إلى مقاولين استفادوا من صفقات، واستدعاء مقاولين آخرين، إلى جانب القيام بزيارات ميدانية لبعض المشاريع، في إطار تدقيق وثائق مرتبطة بصفقات أنجزتها الجماعة خلال سنوات سابقة.

هذه المعطيات، في حد ذاتها، تتعلق ببحث وتحريات. ولا يجوز تحويل مجرد الاستماع إلى شخص أو ورود اسمه في سياق بحث إلى إدانة أو إثبات لمسؤولية جنائية. فالخبر عن وجود بحث شيء، وإثبات المسؤولية شيء آخر.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا حدث للملف بعد ذلك؟

في حدود المصادر الرسمية والموثوقة التي راجعتها NEWS LIK لإعداد هذه المادة، لم نعثر على معطى منشور وموثوق يحدد بشكل واضح مآل البحث الذي أشارت إليه المادة الصحفية في أكتوبر 2024. وهذا لا يعني أن الملف لم يعرف تطورات لاحقة، وإنما يعني ببساطة أن NEWS LIK لم تتمكن، في المصادر التي راجعتها، من العثور على معطيات منشورة وموثوقة تحدد ذلك المآل.

وهذا التفريق أساسي في العمل الصحفي: **عدم العثور على معلومة لا يعني أن المعلومة غير موجودة، كما أن غياب التغطية الإعلامية لا يعني بالضرورة غياب التطورات.**

العنصر الثاني في المنشور هو الصورة.

الصورة المرفقة تحمل علامة مائية تحيل إلى الصفحة الرسمية لجماعة **المعازيز، بينما المادة الصحفية التي وُضعت إلى جانبها تتحدث عن جماعة والماس. والجماعتان مختلفتان، وإن كانتا تنتميان إلى إقليم الخميسات.

وبالتالي، لا يمكن اعتماد الصورة، بمجرد وجودها إلى جانب الخبر، دليلاً على أن الشخص الظاهر فيها له علاقة بالوقائع التي تحدثت عنها المادة الصحفية الخاصة بالماس.

المشكلة هنا ليست بالضرورة في صحة الصورة نفسها. فقد تكون الصورة أصلية تماماً. لكن صحة الصورة لا تعني صحة السياق الذي وضعت فيه. فعندما توضع صورة شخص تحت عنوان يتحدث عن بحث في صفقات عمومية، قد يتولد لدى القارئ انطباع بوجود علاقة بين الشخص والوقائع، حتى إذا لم تتضمن المادة أي عبارة صريحة تثبت تلك العلاقة.

ومن هنا تأتي أهمية الفصل بين العناصر: خبر عن والماس، وصورة مرتبطة بالمعازيز، لا يمكن جمعهما في استنتاج واحد من دون وثيقة تثبت الصلة.

أما الرقم الذي يتداوله المنشور، والمحدد في 300 مليار سنتيم، أي 3 مليارات درهم، فهو بدوره يحتاج إلى تدقيق مستقل قبل تقديمه باعتباره رقماً رسمياً.

فإذا كان مصدر الرقم شكايات أو تصريحات أو منشورات متداولة، فيجب نسبته إلى مصدره بهذه الصفة، وليس تقديمه باعتباره نتيجة افتحاص رسمي أو رقماً ثبت قضائياً أو إدارياً، ما لم توجد وثيقة أصلية تؤكد ذلك.

والفرق هنا ليس شكلياً. عندما نقول إن مبلغاً ما “ورد في شكاية”، فنحن نصف ما ورد في وثيقة أو ادعاء مقدم من جهة معينة. أما عندما نقول إن “الصفقات كلفت 3 مليارات درهم”، فنحن نقدم الرقم للقارئ باعتباره حقيقة مالية مثبتة. وبين العبارتين مسافة مهنية لا يجوز تجاوزها.

أما التعليق المرافق للمنشور، المكتوب بالدارجة، فيحتمل أكثر من قراءة. يمكن أن يقرأه شخص باعتباره مدحاً لمنتخب يوصف بأنه قادر على تدبير مبالغ ضخمة، بينما قد يراه شخص آخر سخرية أو تلميحاً اتهامياً.

لكن مهما كانت القراءة، يبقى التعليق موقفاً أو تعبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، وليس وثيقة تثبت واقعة مالية أو مسؤولية قانونية.

وحتى عدد الإعجابات والتعليقات لا يغير طبيعة المصدر. انتشار المنشور لا يحوله إلى وثيقة، وتكرار الادعاء لا يجعله أكثر صحة. الإنترنت، في هذه النقطة تحديداً، لا يزال يعتقد أن إعادة نشر الشيء خمسين مرة نوع من التوثيق.

مع ذلك، فإن تفكيك المنشور لا يعني أن ملف الصفقات العمومية بجماعة والماس لا يستحق البحث.

على العكس، إذا كانت هناك قرارات أو وثائق رسمية مرتبطة بصفقات الجماعة، فإنها تستحق أن تكون موضوع تحقيق مستقل، بعيداً عن الصور المتداولة والتعليقات الغامضة.

ومن بين الوثائق التي ينبغي الرجوع إليها في أي تحقيق جدي: قرارات اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، دفاتر الشروط الخاصة، إعلانات طلبات العروض، محاضر فتح الأظرفة، العقود والصفقات، محاضر التسلم، الحسابات الإدارية، وتقارير أجهزة الرقابة والتدقيق، إضافة إلى أي وثائق رسمية تحدد مآل الأبحاث أو المساطر التي سبق الحديث عنها.

وتشير معطيات منشورة إلى وجود قرار للجنة الوطنية للطلبيات العمومية يتعلق بطعن في صفقة مرتبطة بأشغال بناء المحطة الطرقية بجماعة والماس، وهو مسار وثائقي مختلف تماماً عن المنشور المتداول ويستحق العودة إلى القرار الأصلي وفحص مضمونه قبل استخلاص أي نتيجة. ([Facebook][1])

كما أن الموقع الرسمي لجماعة والماس يوضح الإطار الترابي للجماعة وعلاقتها بدائرة والماس، التي تضم ضمن مجالها الإداري جماعات من بينها المعازيز، وهو ما يؤكد الانتماء إلى الإقليم نفسه، لكنه لا يثبت بأي حال وجود علاقة بين الصورة والوقائع محل البحث. ([Commune Oulmes][2])

الخلاصة أن المنشور المتداول يجمع **ثلاثة عناصر مختلفة**: خبراً صحفياً قديماً عن أبحاث مرتبطة بصفقات جماعة والماس، وصورة تحمل علامة مائية لجماعة المعازيز، ورقماً مالياً ضخماً يحتاج إلى إثبات مستقل.

كل عنصر من هذه العناصر يحتاج إلى مصدره وسياقه.

أما جمعها في منشور واحد فلا يكفي لإثبات علاقة بين الشخص الظاهر في الصورة والبحث المشار إليه، ولا يكفي لتحويل رقم متداول إلى حقيقة مالية مثبتة، ولا يسمح باعتبار البحث القضائي حكماً بالإدانة.

بالنسبة إلى NEWS LIK، الطريق الصحيح واضح: نعود إلى الوثيقة الأصلية، نتحقق من الرقم، نحدد مآل المسطرة، نستمع إلى الأطراف المعنية، ثم ننشر ما يمكن إثباته فقط.

لأن التحقيق الصحفي لا يبدأ من صورة مثيرة أو رقم صادم.

يبدأ من سؤال بسيط: أين الوثيقة التي تثبت ذلك؟

NEWS LIK — نتحقق قبل أن ننشر.

[1]: https://www.facebook.com/klachpress/photos/%D8%A8%D8%B9%D8%AF%D9%85%D8%A7-%D8%A3%D9%83%D8%AF%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF-/122152265186844158/?utm_source=chatgpt.com “klachpress.com – بعدما أكدت اللجنة الوطنية للطلبيات …”
[2]: https://www.communeoulmes.ma/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9/%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9?utm_source=chatgpt.com “تقديم الجماعة | جماعة والماس”

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى