عمر حلي.. من الأدب الحديث إلى قيادة تجربة جامعية مفتوحة بالمغرب
الرئيس الأسبق لجامعة ابن زهر يتولى منذ يونيو 2026 رئاسة الجامعة العربية المفتوحة بالمغرب، بعد خمس سنوات من العمل داخل الإيسيسكو

بورتري / تعليم عالٍ
حين بدأ الدكتور عمر حلي مهامه رئيساً للجامعة العربية المفتوحة بالمغرب مطلع يونيو 2026، لم يكن ذلك انتقالاً بين منصبين إداريين بقدر ما كان انتقالاً بين نموذجين جامعيين: من جامعة عمومية كبرى قضى في تدبيرها عقداً كاملاً، إلى مؤسسة تعليمية خاصة غير هادفة للربح تقوم فلسفتها على التعليم المفتوح والمرن.
التكوين: الأدب الحديث والترجمة
ينتمي حلي في تكوينه إلى حقل الأدب الحديث والترجمة. حصل على الإجازة سنة 1985 بجامعة القاضي عياض بمراكش، ثم على دكتوراه الدولة من جامعة ابن زهر بأكادير، حيث اشتغل أستاذاً باحثاً بكلية الآداب والعلوم الإنسانية. ومن أعماله المنشورة في مجال تخصصه كتاب عن السيرة الذاتية عند الباحث الفرنسي فيليب لوجون.
وأشار بلاغ لمنظمة الإيسيسكو صدر سنة 2021 إلى أنه راكم آنذاك 33 سنة في التدريس الجامعي.
عقد على رأس جامعة ابن زهر
بدأ مسار حلي الإداري داخل جامعة ابن زهر نائباً للرئيس بين 2004 و2011، وشغل خلال جزء من هذه الفترة، بين 2005 و2009، منصب نائب الرئيس المكلف بالشؤون التربوية والطلابية. ثم تولى رئاسة الجامعة بين 2011 و2020.
وجامعة ابن زهر ليست مؤسسة هامشية في الخريطة الجامعية المغربية؛ فهي المؤسسة الجامعية العمومية الرئيسية في جنوب المملكة، وتمتد شبكة مؤسساتها على مجال ترابي واسع في جهة سوس ماسة وما جاورها. وإدارة مؤسسة بهذا الحجم تعني التعامل في الوقت نفسه مع ملفات التكوين والبحث والموارد البشرية والحكامة والعلاقة بالمحيط الاقتصادي.
بالتوازي، شغل حلي منصب مستشار وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي. وهو عضو باللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي منذ دجنبر 2015، وعضو بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي منذ يناير 2019 — أي أنه كان حاضراً في هيئتين تشاركان مباشرة في صياغة سياسات التعليم العالي بالمغرب، لا في تنفيذها فقط.
خمس سنوات داخل الإيسيسكو
في فاتح يوليوز 2021، والتحاقاً بمنصب جديد بعد انتهاء مهامه كمستشار للوزير، انضم حلي إلى منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) مستشاراً للمدير العام مكلفاً باتحاد جامعات العالم الإسلامي.
والاتحاد، الذي تأسس سنة 1987 بالرباط ويعمل في إطار الإيسيسكو، كان يضم عند التحاق حلي به 347 جامعة ومعهداً عالياً، ويتولى المدير العام للإيسيسكو منصب أمينه العام.
وخلال هذه المرحلة، ارتبط اسمه أساساً بملف التعليم المفتوح والرقمنة البيداغوجية. ففي ماي 2022، قال في إطلاق مشروع لدعم التعليم المفتوح داخل الجامعات الأعضاء إن نحو 400 أستاذ باحث ينتمون إلى 25 دولة سيستفيدون من تكوين افتراضي في تصميم المصادر التعليمية المفتوحة، مع خطة اعتماد مفتوحة تشجع الأساتذة على تطوير تدريسهم عن بُعد.
كما مثّل الإيسيسكو أو ألقى كلمة مديرها العام نيابةً عنه في عدد من المحطات: مؤتمر دولي بليبيا حول توظيف التكنولوجيا في تدريس اللغة العربية (2022)، والاجتماع التشاوري الأول حول مؤشر المعرفة في دول العالم الإسلامي (2022)، ولقاءات تعاون مع اتحاد الجامعات العربية ومع هيئات دولية.
وهذا الخيط تحديداً — التعليم المفتوح والتكوين الرقمي للأساتذة — هو ما يجعل انتقاله اللاحق إلى الجامعة العربية المفتوحة أقرب إلى امتداد منهجي منه إلى قفزة.
الفاعل الثقافي
لا يُختزل مسار حلي في الإدارة الجامعية. فقد كان عضواً مؤسساً ومنسقاً لمهرجان أكادير الدولي للمسرح الجامعي، وعضواً مؤسساً ومديراً للمهرجان الدولي للسينما والهجرة، وعضواً مؤسساً للمهرجان الدولي للثقافة والفنون، إضافة إلى ترؤسه جمعية «جنوب ثقافات».
وهي أنشطة تلتقي، في مضمونها، مع تكوينه في الأدب والترجمة، وتضع الجامعة في علاقة مباشرة بمحيطها الثقافي بدل أن تتركها منغلقة على مدرجاتها.
المحطة الجديدة: حرم عاشر في المغرب
في 24 يونيو 2026، أعلن الأمير عبد العزيز بن طلال بن عبد العزيز آل سعود، رئيس مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة، افتتاح الحرم الجامعي بالمغرب، باعتباره الحرم العاشر ضمن منظومة الجامعة، على أن يستقبل أول دفعة من الطلبة مع مطلع الموسم الجامعي 2026-2027. وشكر في بلاغه الملك محمد السادس والحكومة المغربية، وخص بالذكر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
والجامعة العربية المفتوحة مؤسسة خاصة غير هادفة للربح، انطلق العمل على مشروعها سنة 1996 بمبادرة من الأمير طلال بن عبد العزيز، وتقدم برامج معتمدة بشراكة مع الجامعة المفتوحة البريطانية. وأعلن مسؤولوها أن الحرم المغربي سيعتمد رسوماً دراسية «في متناول مختلف شرائح المجتمع»، وأنهم يتطلعون إلى أن يخدم أيضاً متعلمين من منطقة الساحل الإفريقي انطلاقاً من الموقع الاستراتيجي للمغرب — وهذا الطموح الأخير، يجب التذكير، إعلان نوايا لا نتيجة محققة.
وفي 26 يوليوز 2026، شارك حلي بالدار البيضاء، إلى جانب رئيس الجامعة العربية المفتوحة الأستاذ الدكتور محمد بن إبراهيم الزكري، في لقاء تشاوري مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي الموريتاني الدكتور يعقوب ولد أمين، خُصص لآفاق التعاون الأكاديمي.
الاختبار الحقيقي
المسار الذي بدأ من الأدب الحديث ومر عبر التدريس ثم رئاسة جامعة عمومية ثم العمل في فضاء متعدد الأطراف، يضع صاحبه اليوم أمام معادلة مختلفة عما اعتاده: مؤسسة في سنتها الأولى، ونموذج تعليمي قائم على المرونة والرقمنة، وسوق شغل مغربية تطرح أسئلة حادة حول قابلية تشغيل الخريجين.
وستكون المؤشرات القابلة للقياس بعد سنة أو سنتين — لا الخطاب المرافق للانطلاقة — هي ما يسمح بالحكم: عدد الطلبة المسجلين فعلاً، ونسب الاستمرارية والانقطاع، ووضعية الاعتراف والاعتماد لدى وزارة التعليم العالي، ومآل الخريجين الأوائل.
المصادر
- بلاغ منظمة الإيسيسكو، 2 يوليوز 2021 (تعيينه مستشاراً للمدير العام لاتحاد جامعات العالم الإسلامي)
- بلاغ الإيسيسكو، 5 ماي 2022 (مشروع دعم التعليم المفتوح — 400 أستاذ باحث من 25 دولة)
- موقع اتحاد جامعات العالم الإسلامي fumi-fuiw.org
- بلاغ مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة، 24 يونيو 2026 (نقلته الجريدة الكويتية والنشرة ومصراوي)
- سيرة ذاتية منشورة على منصة manhom.com (تواريخ المسؤوليات والتكوين)
- تغطية لقاء الدار البيضاء مع الوزير الموريتاني، 27 يوليوز 2026
