علوم الفضاء.. الصين تستعيد مرحلة صاروخية بنجاح ودرب التبانة تكشف فصلاً قديماً من تاريخها
إنجاز جديد لشركة LandSpace في تكنولوجيا الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، بالتزامن مع اكتشاف فلكي يرجع أحد أقدم اندماجات مجرتنا إلى 11.8 مليار سنة

شهد قطاع علوم الفضاء خلال الأيام الأخيرة تطورين لافتين، أحدهما في مجال تكنولوجيا الإطلاق وإعادة استخدام الصواريخ، والآخر في علم الفلك، حيث كشفت بيانات حديثة تفاصيل جديدة عن التاريخ المبكر لمجرة درب التبانة.
أول هبوط أرضي ناجح لـ«Zhuque-3»
حققت شركة LandSpace الصينية الخاصة إنجازاً مهماً بعد نجاحها في استعادة المرحلة الأولى من صاروخها Zhuque-3 على اليابسة، في خطوة تجعلها أول شركة فضاء صينية خاصة تنجح في تنفيذ هذا النوع من الاسترجاع لمرحلة صاروخية من فئة الصواريخ المدارية.
ويبلغ طول الصاروخ نحو 66.1 متراً، وهو مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ ويستخدم الميثان والأكسجين السائل كوقود ومؤكسد. وبعد الإطلاق، تمكنت المرحلة الأولى من العودة والهبوط على بعد نحو 390 كيلومتراً من موقع الإطلاق في مقاطعة قانسو.
ويمثل هذا التطور خطوة مهمة للصناعة الفضائية التجارية الصينية، التي تسعى إلى تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام بهدف خفض تكاليف الإطلاق ورفع وتيرة الرحلات الفضائية. وتضع هذه التجربة LandSpace ضمن مجموعة محدودة من الشركات التي نجحت في استعادة مراحل صواريخ مدارية، إلى جانب شركات أمريكية مثل SpaceX وBlue Origin.
وتخطط الشركة، وفق المعطيات المتاحة، لإعادة استخدام المرحلة المستعادة، فيما صُمم الصاروخ ليكون قادراً على تنفيذ ما يصل إلى 20 رحلة، وهو ما يعكس الرهان المتزايد على إعادة الاستخدام في اقتصاد الفضاء التجاري.
درب التبانة.. تاريخ أقدم مما كان معروفاً
وفي الجانب الآخر من علوم الفضاء، كشف بحث فلكي حديث أن مجرة درب التبانة ابتلعت مجرة قزمة قبل نحو 11.8 مليار سنة، في واحدة من أقدم عمليات الاندماج المعروفة في تاريخ مجرتنا.
واعتمد الباحثون على بيانات من تلسكوب هابل الفضائي ومهمة غايا التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب دراسة عناقيد نجمية قديمة داخل الأجزاء الداخلية من درب التبانة. وتشير النتائج إلى أن المجرة القزمة، التي أطلق عليها الباحثون اسم LKH، كانت تضم كتلة نجمية تقارب 500 مليون كتلة شمسية.
وتكتسب النتيجة أهمية خاصة لأنها تدفع تاريخ عمليات الاندماج المعروفة في درب التبانة إلى فترة أقدم بنحو 1.8 مليار سنة مما كان مثبتاً سابقاً، وتقدم أدلة جديدة على أن نمو مجرتنا لم يكن نتيجة تطورها الداخلي فقط، بل تأثر أيضاً بابتلاع مجرات أصغر منها.
سباق التكنولوجيا.. وأسئلة الكون
وبينما تحاول شركات الفضاء تطوير صواريخ يمكن إطلاقها واستعادتها وإعادة استخدامها بكلفة أقل، يواصل علماء الفلك استخدام الأدوات الفضائية الحديثة لإعادة بناء تاريخ الكون ومجراتنا.
وفي الحالتين، تكشف التطورات الأخيرة أن سباق الفضاء لم يعد محصوراً في الوصول إلى المدار، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بخفض تكلفة الوصول إليه، وفهم التاريخ العميق للكون الذي نعيش فيه.
المصادر: رويترز، NASA، Nature Astronomy.
