سياسة
أخر الأخبار

الخميسات في اختبار الصندوق: حين تتغير واجهة الحملة ولا تتغير بالضرورة قواعد القوة

مع بداية تشريعيات 2026، تتقاطع في الإقليم تزكيات جديدة، انتقالات حزبية، وجوه ذات رصيد انتخابي، تعبئة رقمية، شكايات حول نزاهة المنافسة ودعوى أمام القضاء الإداري؛ والسؤال ليس فقط من سيحصل على المقعد، بل كيف تُصنع القوة الانتخابية نفسها.

في العاشر من شتنبر، دخلت الانتخابات التشريعية المغربية مرحلتها الأكثر وضوحاً مع الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية. وبحسب بلاغ لوزير الداخلية، تمتد الحملة من الساعة الأولى ليوم الخميس 10 شتنبر إلى الساعة الثانية عشرة ليلاً من يوم الثلاثاء 22 شتنبر، على أن يجرى الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر (كاب أنفو – بلاغ وزير الداخلية). وعلى المستوى الوطني، تتنافس 27 هيئة سياسية على 395 مقعداً بمجلس النواب (العمق المغربي). غير أن هذه الأرقام الوطنية، على أهميتها، لا تقول وحدها الكثير عن الطريقة التي تُخاض بها المعركة في إقليم مثل الخميسات.

ففي الخميسات لا تبدأ المنافسة من الصفر. هناك وجوه راكمت حضوراً انتخابياً وبرلمانياً، وأحزاب تحاول الحفاظ على مواقعها، وشخصيات انتقلت بين التنظيمات، وقواعد محلية لا يمكن اختزالها في شعارات البرامج الانتخابية. وفي المقابل، باتت الحملة تُخاض على الشاشة بقوة لافتة. ومن هنا ينطلق السؤال الذي تحاول هذه القراءة الاقتراب منه: هل غيّرت التكنولوجيا قواعد اللعبة الانتخابية في الخميسات، أم أنها غيّرت فقط طريقة عرض اللعبة؟

من الحملة في الشارع إلى الحملة على الشاشة

رصدت جريدة «مدار21» في الساعات الأولى من الحملة حضوراً لافتاً للحملات الرقمية مقابل خفوت نسبي للحملات الميدانية. فمنذ منتصف الليل شرع مرشحون وداعموهم في نشر صور اللوائح الانتخابية ومقاطع فيديو لوكلائها، إلى جانب الدعوة إلى التصويت عبر مواقع التواصل الاجتماعي (مدار21 – عبر شبكة تواصل). غير أن هذه الملاحظة تخص المشهد الوطني عموماً. ولا تتوفر لدى NEWS LIK، إلى حدود كتابة هذه السطور، معاينة ميدانية أو معطيات رقمية خاصة بإقليم الخميسات تسمح بقياس حجم هذا التحول داخله.

ليست هذه مسألة تقنية فحسب. فالانتخابات الحديثة لم تعد تُخاض فقط في الساحات والمقرات واللقاءات المباشرة، بل أيضاً داخل الهاتف، في الصفحة الشخصية، وفي مجموعات التواصل، وفي المقطع القصير الذي يحاول اختزال المرشح في ثوانٍ. لكن الرقمنة لا تعني بالضرورة تحولاً في بنية القوة، فقد تكون الشاشة مجرد طبقة جديدة فوق شبكة قديمة. المنشور الرقمي يستطيع أن يجعل المرشح مرئياً لآلاف الأشخاص، لكنه لا يخبرنا وحده بمن يستطيع تعبئة الناخبين فعلياً يوم الاقتراع.

لذلك ينبغي الحذر من الخلط بين الانتشار والتعبئة. قد يحصد منشور انتخابي آلاف المشاهدات دون أن يتحول ذلك إلى آلاف الأصوات، وقد يبدو مرشح آخر أقل حضوراً رقمياً بينما يمتلك شبكة ميدانية أكثر انتظاماً. السؤال الحقيقي إذن ليس من يملك صفحة أكثر نشاطاً، بل من يستطيع تحويل الانتباه إلى مشاركة، والمشاركة إلى أصوات؟

الخميسات-أولماس: أسماء لها تاريخ انتخابي

في دائرة الخميسات-أولماس، يدخل محمد أشرورو السباق باسم حزب الأصالة والمعاصرة، بعد أن أعلن الحزب ترشيحه رسمياً خلال يونيو الماضي (البوابة الرسمية لحزب الأصالة والمعاصرة). وأشرورو ليس اسماً طارئاً على المجال البرلماني، إذ جاء في مقدمة نتائج الدائرة في تشريعيات 2021 بـ17389 صوتاً، بحسب نتائج نشرتها جريدة أنفابريس عقب الاقتراع (أنفابريس). ومن مبادراته خلال الولاية المنتهية سؤال كتابي وجهه إلى وزير التجهيز والماء بشأن وضعية الطريق الإقليمية رقم 4316 بإقليم الخميسات، وفق ما نشره الموقع الرسمي لحزبه (pam.ma).

في الجهة المقابلة، يقود عبد السلام البويرماني لائحة التجمع الوطني للأحرار في الدائرة نفسها (هسبريس). وقد حل ثانياً في نتائج الدائرة سنة 2021 بـ16657 صوتاً، ما جعله بدوره نائباً عنها خلال الولاية المنتهية (أنفابريس). ومن مبادراته الموثقة مراسلة وجهها في فبراير 2025 إلى وزير التعليم العالي بشأن قضايا التعليم العالي بالإقليم، وعلى رأسها مشروع النواة الجامعية (تيفلت بريس). ولم تتمكن NEWS LIK من الاطلاع على الحصيلة الكاملة للأسئلة البرلمانية للنائبين كما هي منشورة على موقع مجلس النواب. لذلك لا تبني هذه القراءة أي مقارنة بين أدائهما البرلماني.

المشهد هنا لا يقدم ببساطة مواجهة بين حزبين، بل مواجهة بين تنظيمات حزبية وشخصيات تمتلك مسارات سياسية سابقة، وتنافست مباشرة في الدائرة نفسها قبل خمس سنوات. وهذا فارق مهم، لأن السؤال الذي ستجيب عنه صناديق الاقتراع لا يقتصر على أي شعار حزبي أقوى. السؤال أيضاً هو إلى أي حد يستطيع كل مرشح أن يحول رصيده الشخصي والمؤسساتي والسياسي إلى أصوات. ولا يمكن الجزم بالجواب قبل ظهور النتائج.

تيفلت-الرماني: حين يصبح الانتقال الحزبي سؤالاً انتخابياً وقضائياً

المشهد أكثر تعقيداً في دائرة تيفلت-الرماني. فبشرى الوردي، التي انتُخبت في شتنبر 2021 رئيسة للمجلس الإقليمي للخميسات باسم التجمع الوطني للأحرار (تيفلت بريس)، التحقت خلال يونيو الماضي بحزب الأصالة والمعاصرة. ثم زكّاها الحزب وكيلة للائحته بالدائرة، في لقاء حضره عضو القيادة الجماعية محمد المهدي بنسعيد (هبة بريس). وتتباين المنابر المحلية في تحديد مكان الإعلان عن الالتحاق والتزكية: الرماني بحسب بلبريس (بلبريس)، وسيدي علال البحراوي بحسب هبة بريس، وتيفلت بحسب موقع مسالخير (مسالخير). وقد يعكس ذلك تعدد اللقاءات، دون أن تتمكن NEWS LIK من التأكد من ذلك.

الانتقال في حد ذاته واقعة سياسية موثقة. أما دوافعه فتبقى موضع حذر. فقد نسبت مابريس إلى «مصادر متطابقة» أن مغادرة الوردي لحزب التجمع الوطني للأحرار جاءت على خلفية خلافات مرتبطة بالتزكيات، خاصة ما يتعلق باللائحة الجهوية النسائية (مابريس). لكن هذه تبقى رواية صحافية منسوبة إلى مصادر غير مسماة، ولم تعثر NEWS LIK على تصريح علني للمعنية بالأمر يؤكدها أو ينفيها.

وخلال الأيام الأخيرة، أخذ هذا الانتقال بعداً قضائياً. فبحسب ما أوردته منابر إعلامية، لجأ حزب التجمع الوطني للأحرار إلى المحكمة الإدارية بالرباط للمطالبة بتجريد الوردي من عضويتها بالمجلس الجماعي لسيدي علال البحراوي وبالمجلس الإقليمي للخميسات. ويعتبر الحزب أن ترشحها باسم حزب آخر، مع احتفاظها بمقاعد حصلت عليها باسمه، يدخل ضمن حالات الترحال السياسي (الأحداث المغربية / السفير 24). وكانت مابريس قد أشارت قبل ذلك إلى أن القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم يتناول تجريد المنتخب الذي يتخلى عن انتمائه الحزبي خلال مدة الانتداب، لكن التجريد لا يقع بصورة آلية بل يخضع لمسطرة قضائية (مابريس). ولم تطلع NEWS LIK على نص الدعوى، ولا تتوفر على معطيات بشأن تاريخ النظر فيها. ويبقى الحسم فيها من اختصاص القضاء الإداري وحده، ولا يترتب عن رفعها أي أثر على وضعية المعنية بالأمر قبل صدور حكم.

انتخابياً، يطرح هذا الملف سؤالاً أعمق: هل تنتقل قوة المرشح عندما ينتقل إلى حزب آخر، أم يبقى جزء مهم منها مرتبطاً بالاسم والشبكات والعلاقات المتراكمة داخل المجال المحلي؟ لا توجد اليوم معطيات تسمح بإجابة قطعية، لكن الاقتراع نفسه سيشكل اختباراً لهذه الفرضية. فإذا حافظت الوردي على وزن انتخابي معتبر بعد تغيير انتمائها، سيكون ذلك مؤشراً على قوة العامل الشخصي في السياسة المحلية. وإذا حدث العكس، فسيعني أن الحزب والتنظيم والرمز الانتخابي أكثر أهمية مما توحي به القراءة الشخصية للمشهد.

الماضي القريب لا يختفي بمجرد تغيير الشعارات

تقدم انتخابات المجلس الإقليمي للخميسات سنة 2021 نقطة مرجعية مفيدة، وإن كانت لا تصلح وحدها للتنبؤ بنتائج 2026. فقد تصدرها التجمع الوطني للأحرار بـ278 صوتاً وتسعة مقاعد، يليه الأصالة والمعاصرة بـ163 صوتاً وخمسة مقاعد، ثم الحركة الديمقراطية الاجتماعية بـ151 صوتاً وأربعة مقاعد، والحركة الشعبية بـ81 صوتاً وثلاثة مقاعد، في اقتراع جرى بأربعة مكاتب تصويت بالخميسات وتيفلت والرماني ووالماس (تيفلت بريس). وينبغي التنبيه إلى أن هذه الأصوات ليست أصوات عموم الناخبين. فانتخاب المجالس الإقليمية اقتراع غير مباشر يصوت فيه أعضاء المجالس الجماعية، ولذلك لا تجوز مقارنة هذه الأرقام بأصوات الانتخابات التشريعية.

قيمة هذه الأرقام أنها تذكّر بأن الخريطة السياسية لا تبدأ اليوم، لكنها لا تسمح بإسقاط 2021 على 2026. فالتحالفات تغيرت، وبعض المرشحين تغيروا، وشخصيات بارزة أعادت التموضع، ورئيسة المجلس نفسها باتت تترشح باسم الحزب الذي حل ثانياً آنذاك. لذلك يجب التعامل مع نتائج 2021 باعتبارها خط أساس تاريخياً لا استطلاعاً مقنّعاً، ومن الخطأ السياسي والصحافي تحويل نتيجة سابقة إلى توقع للمستقبل.

من الحزب إلى الشخص… ومن الشخص إلى الشبكة

في الانتخابات المحلية، كثيراً ما يبدو الحزب في الصورة بينما يتحرك الشخص في العمق. لكن هذه العبارة نفسها تحتاج إلى تدقيق. فليس كل مرشح قوي «عيناً»، وليست كل شخصية محلية قوية معتمدة على العائلة، وليس كل انتقال حزبي دليلاً على انهيار التنظيمات. الأدق هو النظر إلى الانتخابات باعتبارها تفاعلاً بين أشكال متعددة من القوة: القوة التنظيمية للحزب، والرأسمال الشخصي للمرشح، والعلاقات الاجتماعية، والقدرة على التواصل، والوجود المؤسساتي، والقدرة على التعبئة يوم الاقتراع.

هذه العناصر لا تتنافس بالضرورة، بل قد يتراكم بعضها فوق بعض، وهنا يمكن الحديث عن نموذج انتخابي هجين. المرشح يظهر على فيسبوك بينما يتحرك التنظيم على الأرض، والبرنامج يُنشر رقمياً بينما تُبنى الثقة أحياناً عبر علاقة مباشرة. والصورة التي تجمع عشرات الأشخاص لا يمكن أن يساوي وزنها تلقائياً عدد الأصوات. بمعنى آخر، أضافت الرقمنة طبقة جديدة إلى السياسة المحلية، لكنها لم تثبت بعد أنها ألغت الآليات القديمة لإنتاج النفوذ.

الشكاية الانتخابية: واقعة سياسية وليست حكماً قضائياً

من المعطيات التي لا يمكن تجاهلها في قراءة المشهد، الشكاية التي وجهتها الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالخميسات، في شخص عبد المالك عوري، إلى عامل الإقليم بصفته رئيس اللجنة الإقليمية لتتبع الانتخابات. وتطالب الشكاية بفتح بحث في ما اعتبرته أفعالاً مخالفة للقانون التنظيمي لمجلس النواب، ترتبط بالدعوة إلى التصويت خارج الفترة القانونية للحملة، وبشبهة استعمال وسائل ومعدات عمومية لأغراض انتخابية (أنوار بريس). وتفيد الشكاية بأن بشرى الوردي شاركت يوم السبت 8 غشت في لقاء بجماعة مقام الطلبة، قالت إنه قُدم للسلطات باعتباره حفل تأبين. كما تلتمس البحث في مدى استعمال آليات تابعة للمجلس الإقليمي في أشغال عمومية بدائرة تيفلت (مابريس). وأشار الحزب إلى أنه أرفق شكايته بتسجيل مصور، معتبراً أن مضمونه قد يساعد، في حال ثبوت ما ورد فيه، على التحقق من الوقائع (هبة زووم).

هذه كلها ادعاءات صادرة عن طرف سياسي منافس. لم تطلع NEWS LIK على التسجيل المصور ولا على النص الكامل للشكاية. ولم تعثر، إلى حدود نشر هذا المقال، على أي معطيات رسمية بشأن مآل الشكاية، ولا على رد علني من بشرى الوردي على مضمونها. فالشكاية ليست حكماً، والادعاء ليس إثباتاً، ولا يجوز تحويل موقف طرف سياسي إلى حقيقة قبل أن تقول الجهة المختصة كلمتها. ومع ذلك، فإن وجود الشكاية مهم سياسياً، لأنه يكشف أن المنافسة لا تدور فقط حول البرامج والمرشحين. إنها تدور أيضاً حول قواعد اللعب وحدود استعمال الموقع المؤسساتي خلال المرحلة الانتخابية، وهو سؤال مشروع للنقاش العمومي بصرف النظر عن مآل الشكاية.

«سماسرة الأصوات»: بين الظاهرة والخطاب عنها

تحدثت منابر محلية خلال الأسابيع السابقة للحملة عن عودة ما يُعرف بـ«سماسرة الأصوات» إلى الواجهة بإقليم الخميسات، باعتبارهم وسطاء يظهرون مع كل استحقاق ويزعمون القدرة على التأثير في توجهات الناخبين (هبة زووم). لكن الحديث عن ظاهرة عامة لا يثبت تورط مرشح أو حزب بعينه، ولا تتوفر لدى NEWS LIK وثائق أو محاضر أو أحكام تسمح بإسناد هذه الممارسة إلى أي طرف في الإقليم.

لذلك، وبدل استعمال «السماسرة» كحقيقة جاهزة، يمكن طرح السؤال الأوسع: هل ما تزال العلاقات الشخصية والوساطة الاجتماعية والقدرة على الوصول المباشر إلى الناخبين تلعب دوراً حاسماً في الانتخابات المحلية؟ هذا سؤال مفتوح يستحق بحثاً ميدانياً. أما تحويله إلى اتهام جماعي، فليس تحليلاً، بل إعادة تدوير لشائعة انتخابية ببدلة صحافية.

المفارقة الكبرى: خطاب جديد داخل بنية لم تُحسم بعد

ربما تكون هذه أهم خلاصة يمكن استخلاصها من بداية الحملة. هناك تحديث واضح في أدوات الاتصال السياسي، لكن لا توجد بعد أدلة كافية على تحديث مماثل في بنية إنتاج القوة الانتخابية. المرشح يستطيع اليوم أن يصل إلى هاتف الناخب دون أن يزوره في منزله، لكن الوصول إلى الهاتف لا يعني امتلاك صوته. والحزب يستطيع أن يبني صورة رقمية جذابة دون أن يملك بالضرورة تنظيماً ميدانياً قوياً. والشخصية السياسية تستطيع أن تغير لونها الحزبي دون أن نعرف مسبقاً إن كان جمهورها سيتحرك معها.

لهذا تقدم الانتخابات الحالية اختباراً حقيقياً لسؤال بسيط في ظاهره: هل يصوت الناخب للرمز، أم للاسم، أم للعلاقة، أم للمصلحة، أم لمزيج من ذلك كله؟ وقد لا توجد إجابة واحدة، وهذا تحديداً ما يمنح المشهد أهميته.

ثلاثة اختبارات ستحدد اتجاه المعركة

الاختبار الأول هو اختبار الحزب: هل يستطيع التنظيم الحزبي تحويل وجوده الرسمي إلى تعبئة فعلية؟ فوجود اسم الحزب على ورقة التصويت شيء، وامتلاك شبكة قادرة على العمل حتى يوم الاقتراع شيء آخر.

الاختبار الثاني هو اختبار الشخص: هل يحتفظ المرشح برصيده عندما تتغير التحالفات والألوان؟ ستكون هذه المسألة شديدة الأهمية في قراءة نتائج تيفلت-الرماني، خاصة مع ما قد تحمله الدعوى الإدارية من تطورات، لكنها ستبقى فرضية إلى أن تتحدث الصناديق.

الاختبار الثالث هو اختبار الرقمنة: هل تتحول الحملة الرقمية إلى مشاركة فعلية؟ هنا لا يكفي رصد عدد المشاهدات. المطلوب مراقبة طبيعة التفاعل، وانتقال الخطاب من الصفحة إلى الأرض، وقدرة المرشحين على تحويل الحضور الافتراضي إلى تعبئة حقيقية.

ما الذي ينبغي مراقبته في الأيام المقبلة؟

خلال ما تبقى من الحملة، تستحق نوعية اللقاءات الميدانية اهتماماً أكبر من عدد الصور المنشورة عنها. كما يستحق حضور القيادات الوطنية في الدوائر ذات المنافسة القوية المتابعة، لأنه يكشف حجم الأهمية التي تمنحها الأحزاب لهذه المعارك. ويبقى تحول الخطاب من البرامج إلى الهجوم الشخصي مؤشراً يستحق القراءة لا الإدانة التلقائية.

وفي المستوى القانوني، ينبغي تتبع مسار الشكايات الانتخابية والدعوى المرفوعة أمام المحكمة الإدارية من خلال قرارات الجهات المختصة، لا من خلال تداولها على مواقع التواصل. وتبقى أيضاً الفجوة بين الحضور الرقمي والحضور الميداني لكل مرشح، وحركة الشخصيات ذات الرصيد الانتخابي بعد تغيير اصطفافاتها. أما العامل الأهم فهو نسبة المشاركة، لأنها قد تعيد ترتيب كل الحسابات التي تبدو اليوم منطقية.

ما الذي نعرفه، وما الذي لم يتأكد بعد؟

ما هو موثق في هذا المقال: مواعيد الحملة والاقتراع، وعدد الهيئات والمقاعد، وتزكية محمد أشرورو وعبد السلام البويرماني ونتائجهما في 2021، وانتقال بشرى الوردي إلى الأصالة والمعاصرة وتزكيتها، ونتائج المجلس الإقليمي لسنة 2021. ويُضاف إلى ذلك وجود شكاية مقدمة من الاتحاد الاشتراكي، ووجود دعوى مرفوعة أمام القضاء الإداري كما أوردتها منابر إعلامية.

وما لم يتأكد بعد: الدوافع الحقيقية لانتقال الوردي، وصحة الوقائع الواردة في الشكاية ومآلها، ومضمون الدعوى الإدارية وتاريخ البت فيها، ومكان الإعلان عن التزكية. ولم يتأكد كذلك حجم التحول الرقمي داخل الإقليم تحديداً، ولا وجود أي علاقة بين ظاهرة «سماسرة الأصوات» وأي مرشح بعينه. وستحدّث NEWS LIK هذه المادة كلما توفرت معطيات موثوقة جديدة أو ردود من الأطراف المعنية.

الخاتمة: السؤال ليس من سيربح فقط

الانتخابات بالخميسات ليست مجرد سباق بين أسماء وأحزاب، بل هي في جانب منها اختبار لتحول السياسة المحلية نفسها. هل أصبح الناخب أكثر ارتباطاً بالحزب، أم بالشخص، أم بالمجال الذي ينتمي إليه، أم أن هذه العناصر تعمل معاً داخل نموذج سياسي هجين؟ من السابق لأوانه تقديم جواب نهائي. لكن بداية الحملة تقدم مؤشراً واضحاً: واجهة السياسة تتغير بسرعة، أما قواعد إنتاج القوة فما زالت تحتاج إلى اختبار.

ولهذا فإن 23 شتنبر لن يخبرنا فقط بمن دخل البرلمان، بل قد يخبرنا بشيء أكثر أهمية عن الخميسات: هل انتقلت السياسة المحلية فعلاً إلى عصر جديد، أم أننا أمام السياسة القديمة وهي تتعلم فقط كيف تستعمل هاتفاً ذكياً؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى