دولي
أخر الأخبار

«خلف الستار الحديدي».. كيف تحافظ الرباط وموسكو على المبادلات التجارية رغم العقوبات الغربية؟

من صعوبات التحويلات البنكية إلى البحث عن آليات بديلة للدفع وتنويع مسارات التوريد، تكشف العلاقات الاقتصادية المغربية الروسية عن قدرة المبادلات الثنائية على الاستمرار، وسط ضغوط العقوبات المفروضة على موسكو وأسئلة متزايدة حول حدود الامتثال التجاري.

تحقيق_ الرباط
تُظهر مؤشرات التجارة وتتبع حركة الملاحة الدولية أن المبادلات الثنائية بين المغرب وروسيا سجّلت قفزة استثنائية بنسبة تقارب 30% خلال الفترات الأخيرة، كاسرةً حاجز التضييق المالي الذي فرضته عواصم القرار الغربي منذ اندلاع حرب أوكرانيا. وتأتي المشاركة الرسمية لرئيسة الحكومة المغربية، فاطمة الزهراء المنصوري، في أشغال القمة الروسية الإفريقية بموسكو لتمثيل الملك محمد السادس، لتضع الإطار السياسي العلني لشبكة مصالح معقدة تُدار في المنطقة الرمادية بين ضوابط الامتثال الدولي والضرورات الاستراتيجية للأمن القومي. 
هندسة “السويفت الموازي”: فك شيفرة المعاملات البنكية
واجهت الصفقات المتبادلة بين البلدين تحدي فصل المصارف الروسية عن نظام SWIFT العالمي، غير أن المعطيات المالية تكشف لجوء الفاعلين التجاريين إلى خطوط ائتمان بديلة وقنوات غير مباشرة عبر مراكز وساطة مالية مستقلة عن الدوائر الغربية، لا سيما في أسواق الخليج وآسيا. ويشير خبراء الامتثال المصرفي الدولي إلى أن تسوية الفواتير الضخمة باتت تتم تدريجياً خارج ثنائية الدولار واليورو، بالاعتماد على سلات عملات متعددة الأطراف أو عبر صيغ مقاصة توازن بين تدفقات المحروقات وواردات الحبوب. كما أدرجت موسكو المغرب ضمن قائمة الدول المسموح لمؤسساتها بالنفاذ إلى سوق الصرف والمشتقات المالية الروسي، ما وفّر غطاءً قانونياً للعمليات المشتركة. [1]
لوجستيك الموانئ: تتبع سلاسل الطاقة والغذاء عبر (OSINT)
على المستوى اللوجستي، تبرز بيانات تتبع الناقلات البحرية المفتوحة عبر منصات مثل Vortexa وRefinitiv تدفقات قياسية للمحروقات؛ حيث بلغت شحنات الغازوال الروسي المتجهة نحو الموانئ المغربية (خاصة طنجة المتوسط والمحمدية) ما يزيد عن 1.35 مليون طن في نصف سنة فقط، لتغطي حصة رئيسية من واردات المملكة وتتجاوز نسبتها السابقة بنحو 1100%. وفي المقابل، كشفت إحصائيات Interfax واتحاد الحبوب الروسي عن تضاعف واردات المغرب من القمح الروسي بما يتجاوز 2.3 مرة، متخطية حاجز 1.1 مليون طن سنوياً لسد العجز الزراعي الناجم عن سنوات الجفاف المتتالية. ويتم نقل هذه الشحنات عبر أساطيل شحن دولية وشركات تأمين بحري خارج منظومة “نوادي الحماية والتعويض” (P&I) التقليدية، مع الاستفادة من تصنيف واردات القمح ضمن الاستثناءات الإنسانية التي لا تخرق القوانين الدولية. 
المقايضة الكبرى: سلاح الأسمدة وثمن الانتصار الدبلوماسي
تستند الرباط في مناورتها إلى تفوقها الاستراتيجي في قطاع الفوسفاط والأسمدة؛ إذ يضمن المجمع الشريف للفوسفاط استقرار سلاسل الإنتاج الفلاحي العالمية، وهو ما يجعل عواصم القرار في واشنطن وبروكسل تغض الطرف عن مشتريات الطاقة والحبوب الروسية الرامية إلى حماية الاستقرار الغذائي لإفريقيا. هذه الورقة الاقتصادية الثقيلة منحت الدبلوماسية المغربية قوة تفاوضية ناعمة انعكست بشكل مباشر في أروقة الكرملين؛ حيث حرصت موسكو على تلبية المطلب المغربي الصارم بحصر المشاركة الإفريقية حصراً في الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، مما أدى إلى الإقصاء التام لجبهة “البوليساريو” الانفصالية وتكريس انتصار سيادي للمملكة في قلب عاصمة إحدى أبرز القوى العظمى.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى